العلامة المجلسي

415

بحار الأنوار

معرفة حقوق الاخوان تحبب إلى الرحمن ، وتعظم الزلفى لدى الملك الديان وإن ترك قضاءها لمقت إلى الرحمن ، وتصغر الرتبة عند الكريم المنان . وقال الحسين بن علي عليهما السلام : لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا ، ولولا معرفة حقوق الاخوان ما عرف من السيئات شئ إلا عوقب على جميعها ، لكن الله عز وجل يقول : " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " ( 1 ) . وقال علي بن الحسين عليهما السلام : يغفر الله للمؤمنين كل ذنب ، ويطهر منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين : ترك التقية ، وتضييع حقوق الاخوان . وقال محمد بن علي عليهما السلام : أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا التقية وأخذ النفس بحقوق الاخوان . وقال جعفر بن محمد عليه السلام : استعمال التقية لصيانة الدين والاخوان ، فإن كان هو يحمي الجانب ( 2 ) فهو من أشرف خصال الكرم ، والمعرفة بحقوق الاخوان من أفضل الصدقات والزكوات والصلوات والحج والمجاهدات . وقال موسى بن جعفر عليهما السلام وقد حضر فقير مؤمن يسأله سد فاقته ، فضحك في وجهه وقال : أسألك مسألة فان أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت وإن لم تصبها أعطيتك ما طلبت ، وكان قد طلب منه مائة درهم يجعلها في بضاعة يتعيش بها فقال الرجل : سل ، فقال موسى عليه السلام : لو جعل إليك التمني لنفسك في الدنيا ماذا كنت تتمنى ؟ قال : كنت أتمنى أن ارزق التقية في ديني وقضاء حقوق إخواني قال : ومالك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت ؟ قال ذلك قد أعطيته وهذا لم اعطه فأنا أشكر على ما أعطيت وأسأل ربي عز وجل ما منعت ، فقال : أحسنت أعطوه ألفي درهم ، وقال : اصرفها في كذا يعني في العفص ( 3 ) فإنه متاع يابس ، وسيقبل بعد ما يدبر ، فانتظر به سنة واختلف إلى دارنا وخذ الاجراء في كل يوم ، ففعل

--> ( 1 ) الشورى : 30 . ( 2 ) الخائف خ . ( 3 ) العفص : حمل شجر البلوط وهو دواء قابض مجفف ، وربما اتخذوا منه الحبر وصبغوا به وهو مولد وليس من كلام أهل البادية .